الأحد 20 سبتمبر 2026 | 11:13 م

صندوق النقد يحذر من الوجه الآخر للذكاء الاصطناعي في أوروبا.. مكاسب اقتصادية وضغوط على الوظائف والطاقة

شارك الان

حذر صندوق النقد الدولي من أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الاقتصادات الأوروبية قد يحقق مكاسب ملحوظة في الإنتاجية، لكنه في المقابل يفرض مجموعة من التحديات المرتبطة بسوق العمل والطاقة والتفاوت الاقتصادي، إلى جانب مخاطر زيادة اعتماد دول القارة على التكنولوجيا الأجنبية.

وأوضح الصندوق، في ورقة أعدها لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي، أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية الاقتصادات الأوروبية بنحو 1% خلال خمس سنوات، إلا أن الاستفادة من هذه المكاسب لن تكون متساوية بين الدول والمناطق والفئات العاملة.

وأشار صندوق النقد إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيختلف بحسب قدرة كل اقتصاد على تبني التقنيات الجديدة والاستفادة منها، مرجحًا أن تحقق الاقتصادات الأوروبية الأكثر تقدمًا مكاسب أكبر، نتيجة امتلاكها بنية تحتية وقدرات أفضل لتوظيف التكنولوجيا الحديثة.

وفي المقابل، قد تواجه بعض الدول والمناطق والفئات العمالية ضغوطًا أكبر، خصوصًا مع انتقال بعض المهام من العمال إلى الأنظمة المؤتمتة.

وأكد الصندوق أن استكمال السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في توسيع نطاق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن المساعدة في توزيع مكاسبه بصورة أكثر توازنًا بين دول التكتل البالغ عددها 27 دولة.

وتكشف تقديرات صندوق النقد الدولي عن حجم التأثير المحتمل للتكنولوجيا على سوق العمل الأوروبي، إذ تشير إلى أن نحو 60% من العاملين في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة يشغلون وظائف يمكن أن تتأثر بدرجة كبيرة بالذكاء الاصطناعي.

ولا يعني ذلك بالضرورة فقدان جميع هذه الوظائف، إذ يمكن لبعض العاملين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتحسين أداء المهام، بينما تواجه وظائف أخرى مخاطر أكبر مع إمكانية أتمتة المهام الروتينية.

ويختلف التأثير المتوقع بحسب طبيعة الوظيفة ومدى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للعامل، أو استخدامه بدلًا من بعض المهام التي يؤديها حاليًا.

ولا تقتصر تداعيات التوسع في الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، إذ حذر صندوق النقد من الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة نتيجة التوسع السريع في مراكز البيانات.

وتستهلك مراكز البيانات حاليًا نحو 3% من إجمالي الكهرباء في أوروبا، فيما يُتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة بصورة كبيرة مع زيادة الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها.

وتبرز مدن ومراكز تكنولوجية كبرى، من بينها فرانكفورت ولندن وأمستردام وباريس ودبلن، باعتبارها من المناطق التي قد تواجه ضغوطًا أكبر على شبكات الكهرباء، في ظل تركز أعداد كبيرة من مراكز البيانات بها.

ودعا الصندوق دول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية لشبكات الكهرباء العابرة للحدود، إلى جانب تعميق التكامل بين أسواق الطاقة الأوروبية، بما يساعد على التعامل مع الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء.

وتأتي هذه الدعوة في ظل مخاوف من أن يؤدي انتشار مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الضغط على شبكات الكهرباء المحلية، خاصة في المناطق التي تشهد تركيزًا كبيرًا للبنية التكنولوجية.

وحذر صندوق النقد أيضًا من تحدٍ آخر يتعلق بالاستقلال التكنولوجي لأوروبا، في ظل استمرار الولايات المتحدة والصين في قيادة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وترى الورقة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى زيادة الاستثمارات في قدراته المحلية بمجال الذكاء الاصطناعي، لتقليل مخاطر الاعتماد الاستراتيجي على التكنولوجيا المطورة خارج القارة.

كما ربط الصندوق بين تعزيز التكامل الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي وقدرة دوله على الاستفادة من التطورات التكنولوجية، خاصة في ظل المخاوف السابقة بشأن تأثير تجزؤ أسواق رأس المال والعمل والطاقة على الاستثمار والابتكار.

وتشير رؤية صندوق النقد إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمثل مصدرًا جديدًا للنمو ورفع الإنتاجية في أوروبا، إلا أن تحقيق هذه الفوائد يتطلب التعامل في الوقت نفسه مع انعكاساته على سوق العمل والطاقة والتفاوت بين الاقتصادات.

وبحسب الورقة، فإن السياسات التي تتبناها الحكومات الأوروبية خلال السنوات المقبلة ستكون عاملًا مهمًا في تحديد مدى قدرة دول الاتحاد على تعظيم المكاسب الاقتصادية للتكنولوجيا، مع الحد من المخاطر المرتبطة بالوظائف والطاقة والاعتماد على التقنيات الأجنبية.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6329 جنيه مصري
سعر الدولار 50.87 جنيه مصري
سعر الريال 13.46 جنيه مصري
Slider Image